النويري
43
نهاية الأرب في فنون الأدب
بالنوبة ، فأدركهم على خيل البريد ، قبل رحيل العسكر من أسوان . ولما وصل إليهم أنفسهم العسكر نصفين على العادة . فكان الأمير عز الدين الأفرم ، والأمير سيف الدين قبجاق « 1 » ، ونصف العسكر ونصف العربان بالبر الغربى ، والأمير عز الدين أيدمر ، متولى الأعمال القوصية ، والأمير سيف الدين بكتمر الجو كندار ، ونصف العسكر ونصف العربان بالبر الشرقي . وتوجهوا ورسموا الجريس نائب النوبة أن يتقدمهم ، منزلة بمنزلة ، ومعه أولاد الكنز ، أمراء أسوان ، ليطمئنوا أهل البلاد ويؤمنوهم « 2 » ، ويجهزوا الإقامات للعسكر . فكان الجيش إذا وافى بلدا ، خرج من بها من المشايخ وأعيانها ، وقبلوا الأرض بين يدي الأمراء ، وأخذوا أمانا واستقروا ببلدهم ، وذلك من الدّو إلى جزائر ميكائيل ، وهى البلاد التي كانت تحت يد جريس ، صاحب الجبل « 3 » . وأما ما عدا ذلك من البلاد ، التي لم يكن لجريس عليها ولاية ، فإنها أخليت « 4 » ، طاعة لمتملك النوبة . فكان العسكر ينهب ما يجده بها ، ويقتل من تخلف من أهلها بها ، ويرعون « 5 » زروعهم ، ويحرقون « 6 » سواقيهم ومساكنهم ، إلى أن انتهوا إلى مدينة دنقلة . فوجدوا الملك قد أخلاها ، وأجلى أهلها ، ولم يجد الأمراء بها إلا شيخا كبيرا وعجوزا . فسألوهما عن أخبار الملك ، فذكرا أنه توجه إلى جزيرة وسطى ، في بحر النيل ، مسافتها من دنقلة خمسة عشر يوما . واتساع هذه الجزيرة
--> « 1 » سبق أن ورد هذا الاسم برسم فبجق ، وسوف يبقى كلا اللفظين دون الإشارة إليهما . « 2 » في الأصل يأمنوهم ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 83 . « 3 » انظر ما سبق ص 40 حاشية 4 . « 4 » في الأصل أخلت ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 83 . « 5 » في الأصل ، ويرعوا ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 6 » في الأصل ، ويحرقوا ، وما هنا هو الصواب لغويا .